تعرف على فاليريا بوروخوفا المترجمة الأشهر للقرآن في روسيا

تعرف على فاليريا بوروخوفا المترجمة الأشهر للقرآن في روسيا

 

فاليريا بوروخوفا أو (إيمان فاليريا بوروخوفا) هي كاتبة وأديبة ومترجمة روسية مسلمة، وصاحبة أفضل وأشهر ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية بشهادة جميع الإدارات الدينية في روسيا وآسيا الوسطى والأزهر الشريف، وباعتراف الكثير من الأدباء والمترجمين الروس؛ حيث يرونها أبلغ ترجمة روسية للقرآن الكريم ظهرت في القرن العشرين.

نشأتها وإسلامها

ولدت فاليريا بوروخوفا لأسرة مسيحية هاجرت خوفًا من اضطهاد «ستالين» عقب الثورة الروسية، ودرست في كلية الفلسفة في جامعة موسكو وكذلك في معهد اللغات، وقرأت العديد من ترجمات القرآن الكريم باللغة الروسية، وقالت إنها وجدت «الإيمان» الكامل في الإسلام، وكانت تقول: «لدي إحساس بأنني كنت مسلمة طوال حياتي، ولم أعرف الإسلام إلا عندما قرأت القرآن الذي أجاب على العديد من تساؤلاتي في الحياة»

تزوجت فاليريا بوروخوفا من الداعية الإسلامي الدكتور محمد سعيد الرشد، وهو داعية سوري معروف في روسيا، وكان حينها يشغل منصب مدير المركز الإسلامي هناك، حيث أسلمت على يديه، وأسمت نفسها فيما بعد باسم «إيمان»، وأنجبت لهُ ابنه «خالد الرشد»، وهو حاليًا مقدم برنامج «رحلة في الذاكرة».

ترجمة القرآن إلى الروسية

بعد زواجها من زوجها الدكتور الرشد، بدأت في قراءة ترجمات القرآن الكريم، وأعربت عن دهشتها من وجود ترجمات كثيرة جدًا للقرآن الكريم من العربية إلى الإنجليزية تصل إلى 106 ترجمة، بينما لم يكن في اللغة الروسية سوى ثماني ترجمات فقط. وتروي إيمان فاليريا بوروخوفا عن تجربتها مع ترجمة القرآن الكريم وتقول: «زوجي الدكتور محمد الرشد عربي من مدينة دير عطية في ريف دمشق، وأنا عشت بين دمشق وريفها أكثر من 10 سنوات، سخرتها مع أسرتي لخدمة كتاب الله وكانت أجمل وأسعد أيام حياتنا»

وكانت قد سافرت إلى دمشق مع زوجها في عام 1981 وبمساعدة زوجها ومجموعة من علماء الدين استطاعت أن تنجز ترجمة القرآن في عام 1991، وبعد إتمام الترجمة ذهبت إلى الأزهر الشريف لاعتماد الترجمة، ليشكل شيخ الأزهر حينها الشيخ جاد الحق على جاد الحق، لجنة من الروس والعرب لمراجعة الترجمة، التي لاقت استحسانًا كبيرًا، حتى أن الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله طبع لها 25 ألف نسخة بعدما تأكد من صحة الترجمة من الأزهر الشريف.

حازت ترجمتها على إعجاب كبار المترجمين في روسيا والعالم؛ حيث تميزت ترجمتها بالتركيز على معاني القرآن في أبعاده الروحية ومعانيه العميقة، ولم تترجمه ترجمة حرفية. وعابت على ترجمة كراشكوفسكي ذائعة الصيت أنها ترجمة حرفية. لهذا السبب أطلقت على عملها «ترجمة المعاني»، «والجمال الإلهي لآيات القرآن» و«الموسيقى السماوية».

قالت دار أمازون عن هذه الترجمة: «إنها ترجمة شاعرية للقرآن قامت بها فاليريا بوروخوفا بعناية كبيرة، بحيث حافظت على جماله وروعته ورصانته، وبأسلوب قل نظيره أولت خلاله أهمية كبيرة لمعاني القرآن، ومحتواه الثقافي».

كانت تؤمن أن ترجمة القرآن الكريم لا يجب أن تعتمد على معرفة اللغة فقط بل بيئة هذه اللغة، لذلك عاشت في سوريا لتكون قريبة من روح اللغة، مما جعلها تنجو من مزالق الترجمة الحرفية للقرآن.

دورها وإسهاماتها

أسهمت إيمان في دحض المفاهيم الخاطئة حول الإسلام، وعملت على نشر قيمه الحنيفة السمحة، خاصة بعد موجات الانحلال التي سادت المجتمعات هناك، وأرادت أن تعيد للإسلام بريقه من خلال القيم الأخلاقية.

حصلت ترجمتها للقرآن الكريم على جائزة أفضل كتاب لعام 1998، وباعتراف أبرز الكتاب والمترجمين في روسيا، فإنها كان لها الدور الأكبر في نقل وصياغة الترجمة بأسلوب بليغ، وهو ما جعل هذه الترجمة تحقق نجاحًا كبيرًا في روسيا، خاصة أنها أجادت في نقل الإعجاز العلمي في القرآن. وجاءت ترجمتها دقيقة لأنها تعرف الإنجيل ومفرداته، من أجل مقارنة الترجمة وعدم الوقوع في سوء الفهم.

دافعت مع زوجها الدكتور الرشد عن الإسلام من خلال إلقائها للكثير من المحاضرات والندوات في المراكز الثقافية والأندية الروسية ودول آسيا الوسطى، ونشر وتوزيع القرآن الكريم باللغة الروسية، ودافعت عن الإسلام باعتباره دعوة للسلام وليس للقتل. كما حاربت الصورة النمطية للإسلام، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة وحقوقها، وسعت إلى إيضاح جوهر الإسلام الحقيقي، وكان دحض سوء الفهم للإسلام من أولى اهتماماتها.

رحيلها

رحلت «إيمان» فاليريا بوروخوفا عن عالمنا في الثاني من شهر سبتمبر لعام 2019 عن عمر ناهز 79 عامًا، وقلبها مليء بالإيمان، تاركة أثرًا كبيرًا في تراث الإسلام وهو ترجمتها للقرآن الكريم إلى الروسية بلغة بليغة سهلة، قريبة من القارئ، ونجحت في مهمة الترجمة الحقيقية ونقل روح النص ومعانيه السامية.


المصادر:

الموسوعة الحرة ويكيبديا

موقع روسيا اليوم

صحيفة الاتحاد الإماراتية